العظيم آبادي
125
عون المعبود
وأما قوله في حديث عائشة المتقدم ( ( ينبذ غدوة فيشربه عشاء وينبذ عشاء فيشربه غدوة ) ) فليس مخالفا لحديث ابن عباس هذا في الشرب إلى ثلاث ، لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة . وقال بعضهم : لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى فساده في الزيادة على يوم وحديث ابن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث والله تعالى أعلم . وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز الانتباذ وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا لم يتغير ولم يغل ، وهذا جائز بإجماع الأمة . كذا قال النووي . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة . ( باب في شراب العسل ) ( فتواصيت ) بالصاد المهملة من المواصاة أي أوصى إحدانا الأخرى ( أيتنا ما دخل عليها ) لفظة ما زائدة . وفي رواية البخاري ( ( أن أيتنا دخل عليها ) ) ( إني أجد منك ريح مغافير ) بفتح الميم والغين المعجمة وبعد الألف فاء جمع مغفور بضم الميم وليس في كلامهم مفعول بالضم إلا قليلا ، والمغفور صمغ حلو له رائحة كريهة ينضحه شجر يسمى العرفط بعين مهملة وفاء مضمومتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة ( فقالت ذلك ) أي القول الذي تواصيا عليه ( له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( ولن أعود له ) أي للشرب فنزلت ( لم تحرم ما أحل الله لك ) من شرب العسل أو مارية القبطية . قال ابن كثير : والصحيح أنه كان في تحريمه العسل . وقال الخطابي : الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية حين حرمها على نفسه ، ورجحه في فتح الباري بأحاديث عند سعيد بن منصور ، والضياء في المختارة ، والطبراني في عشرة النساء ، وابن مردويه والنسائي ولفظه عن ثابت عن أنس ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة رضي الله عنهما حتى حرمها فأنزل الله تعالى ( يا أيها النبي لم